الرافعة المالية هي أداة مالية قوية تمكن المتداول من التحكم بمبالغ أكبر بكثير من رأس المال الذي يمتلكه فعليًا، وذلك من خلال اقتراض الأموال من الوسيط المالي. الهدف الأساسي من استخدامها هو زيادة القدرة الشرائية و يتم التعبير عن الرافعة المالية كنسبة، مثل 1:50 أو 1:100 أو 1:500، حيث تعني هذه النسب أن كل وحدة من رأس المال الشخصي يمكن أن تعادل عشرات أو مئات الوحدات من الأموال المتاحة للتداول.
على سبيل المثال، إذا كانت الرافعة المالية 1:100 وكان لديك 1000 دولار في حسابك، فإنك ستكون قادرًا على فتح صفقات تصل قيمتها إلى 100,000 دولار. هذا يتيح للمتداول الاستفادة من تحركات السوق الصغيرة لتحقيق أرباح كبيرة، حيث إن العائد سيكون محسوبًا بناءً على القيمة الكاملة للصفقة وليس فقط المبلغ الذي أودعه.
رغم المزايا التي توفرها الرافعة المالية، فإنها تحمل مخاطر كبيرة. في حالة تحرك السوق ضد توقعاتك، فإن خسائرك ستكون بحجم الصفقة الكاملة وليس فقط رأس المال الذي أودعته. إذا زادت الخسائر عن الهامش المتاح في حسابك، قد يتم تصفية مراكزك أو صفقاتك تلقائيًا فيما يعرف باسم "نداء الهامش" أو Margin Call.
المتاجرة بالهامش Margin Trading تعني تنفيذ عمليات التداول باستخدام جزء فقط من رأس المال الشخصي للمتداول، مع الاستفادة من أدوات مالية تتيح زيادة القدرة الشرائية، أبرزها الرافعة المالية. هذه الأداة تمكن المتداول من مضاعفة حجم استثماراته بمقدار معين.
على سبيل المثال، إذا كان لديك 500 دولار واستخدمت رافعة مالية بنسبة 1:5، يصبح بإمكانك التداول بمبلغ يصل إلى 2500 دولار. هذا يتيح فرصًا لتحقيق أرباح أكبر، ولكنه يأتي مصحوبًا بمخاطر أعلى تتناسب مع الزيادة في حجم التداول.
ورغم أن الهامش والرافعة المالية مفهومان متصلان، إلا أن هناك فرقًا بينهما وهو:
الهامش: هو المبلغ الذي يقدمه المتداول كضمان لتنفيذ صفقات تتجاوز رأس المال المودع. على سبيل المثال، إذا تطلبت صفقة هامشًا بقيمة 1000 دولار، فإن هذا المبلغ سيُحتجز من حسابك كضمان.
الرافعة المالية: هي النسبة التي تضخم بها رأس المال المتاح للتداول، مما يتيح للمتداول التحكم في صفقات تفوق قيمة رأس ماله بأضعاف.
نعم، يمكن التداول بدون استخدام الرافعة المالية، وهو ما يعرف بالتداول النقدي. في هذا النوع من التداول، يعتمد المستثمر فقط على رأس المال الذي يمتلكه دون اقتراض أموال إضافية من الوسيط. على سبيل المثال، إذا كان لديك 10,000 دولار، يمكنك فتح صفقات بنفس القيمة دون تضخيم لحجمها.
التداول بدون رافعة مالية يتميز بانخفاض المخاطر، حيث تكون الخسائر محدودة برأس المال المستثمر فقط، كما أنه يسهل إدارة الأموال ويزيل خطر التصفية الاجبارية. ومع ذلك، فإن العائد المحتمل يكون محدودًا، خاصةً إذا كان رأس المال صغيرًا، مما قد يحد من الفرص الاستثمارية.
اختلف العلماء، عزيزي القارئ، حول حكم الرافعة المالية في الشريعة الإسلامية، وتعددت آراؤهم بشكل ملحوظ. ومن أبرز هذه الاختلافات ما جرى في الدورة الثامنة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي، التي انعقدت في جدة بالمملكة العربية السعودية عام 2021، بمشاركة نخبة من العلماء من مختلف أنحاء العالم حيث انقسم العلماء إلى فريقين بشأن حكم الرافعة المالية: فريق أجازها، وآخر حرّمها.
وبناءً على هذه الرؤية، اعتبر الفريق المؤيد أن الرافعة المالية يمكن أن تكون حلالًا إذا طُبّقت وفق الضوابط الشرعية التي تضمن خلوها من الربا والفوائد المحرمة وهو ما يتحقق في التداول بالحساب الاسلامي.
في الحقيقة، عزيزي القارئ، يمكن اعتبار الرافعة المالية في بعض الحالات قرضًا أو عقدًا تمويليًا، وذلك يعتمد على نوع الحساب المالي الذي يتم فتحه مع الوسيط الذي تتداول معه.
فإذا كان الحساب إسلاميًا، فإنه يعتبر عقد تمويل، أما إذا كان حسابًا عاديًا أو غير إسلامي، فيُعتبر الرافعة المالية قرضًا ربويًا، وذلك بسبب فرض الوسيط عمولة على استخدام الرافعة المالية.
وبالتالي، يمكن القول أنه يمكن اعتبار الرافعة المالية في صورة الحالتين، قضا وعقد تمويل ولكن إذا كنت ترغب في التداول باستخدام الرافعة المالية باعتبارها عقدًا تمويليًا، يجب عليك اختيار وسيط يقدم حسابًا إسلاميًا يتوافر فيه الشروط اللازمة لذلك، وإذا كنت تفضل العكس، يمكنك اختيار وسيط يوفر حسابًا غير إسلامي.
نعم، حيث من الطبيعي أن تعتبر الرافعة المالية حلالًا إذا خلت من العمولة التي تُفرض مقابل استخدامها في الحساب المالي العادي. فإذا كانت الرافعة المالية خالية من هذه العمولة التي تُعتبر ربوية، فلا تندرج ضمن إطار الربا.
فالعمولة الربوية تجعلها بمثابة قرض ربوي يحقق نفعًا غير مشروع، وبالتالي تعتبر ربا. أما إذا كانت الرافعة المالية خالية من هذه العمولة، فإنها تُعتبر حلالًا، وهذا يتحقق في الحساب الإسلامي الذي يخلو من جميع الفوائد الربوية، بما في ذلك هذه العمولة. وبناءً عليه، تعتبر الرافعة المالية حلالًا عند استخدام الحساب الإسلامي، إذ يُعد عقدًا تمويليًا شرعيًا.
فيما يلي، عزيزي القارئ، نعرض حكم استخدام الرافعة المالية في ثلاثة أسواق مالية مهمة ومشهورة، والتي يشهد التداول فيها نشاطاً كبيراً وهي:
اختلفت آراء العلماء حول حكم التداول في سوق الفوركس، حيث تم تحريمه من قبل بعض أعضاء مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة، بينما أجازه آخرون. كان الاختلاف يدور حول أربعة شروط رئيسية من ضمنها الرافعة المالية وهي محل موضوع السؤال، والفوائد الربوية، والتقابض العيني، والغَرَر والضرر.
أوضح الفريق الأول الذي حرّم التداول في الفوركس أن هذه الشروط تؤدي إلى المعاملات الربوية، مثل الفوائد التي تُفرض على الصفقات أو الفوائد التي تترتب على التبييت، بالإضافة إلى وجود الرافعة المالية التي اعتُبرت بمثابة قرض ربوي. كما تم اعتبار التقابض العيني شرطًا مهمًا، وأشاروا إلى أن الغَرَر والضرر في هذه المعاملات يكون كبيرًا.
من جهة أخرى، رأى الفريق الثاني أن هذه الشروط قد تحدث أيضًا في المعاملات المالية العادية، وأنه يمكن تجنب الغَرَر والضرر من خلال التوعية والسؤال قبل المعاملة. أما بالنسبة للتقابض العيني، فقد اعتُبر أنه يمكن تفاديه بالتقابض الحكمي، مثل إيداع الأموال في الحسابات البنكية. كما يمكن تجنب رسوم التبييت عند التداول بالحسابات الإسلامية التي لا تفرض هذه الرسوم. وبالنسبة للرافعة المالية، فقد تم اعتبارها عقدًا تمويليًا لا يتضمن عمولة ربوية، وهو ما يتحقق أيضًا في الحسابات الإسلامية.
بناءً على ذلك، أقر الفريق الثاني بجواز التداول في الفوركس وفقًا لهذه الشروط، وهو الرأي الذي تبنته بعض آراء العلماء في مجمع الفقه الإسلامي خلال دورته الثامنة عشرة في جدة.
جاء حكم المتاجرة في الأسهم مشروطًا بوجود الرافعة المالية ورسوم التبييت، حيث أفتى الدكتور خالد بن عبد الله المصلح، مفتي وأستاذ في كلية الشريعة بجامعة القصيم، ورئيس لجنة طلبة العلم في جامع الشيخ ابن عثيمين، بأن المتاجرة في الأسهم مع وجود الرافعة المالية ورسوم التبييت حرام. وذلك لما تحمله هذه المعاملات من فوائد ربوية، حيث تُعد رسوم التبييت جزءًا منها.
كما أن الرافعة المالية تُعتبر قرضًا ربوياً محرمًا. وأوضح في فيديو سابق له أنه إذا أراد المستثمر جعل هذه المعاملات حلالًا، فيجب عليه تجنب هذين الأمرين، وهما:
في هذه الحالة و بتحقق هذين الشرطين، تصبح المتاجرة بالرافعة المالية حلالًا، أما إذا كانت المعاملات تتضمن ما هو محرم، فإنها تكون حرامًا.
عزيزي القارئ، قبل الحديث عن حكم الرافعة المالية، نعرض أولاً حكم التداول في العملات الرقمية وفقًا لراي الدكتور مطلق الجاسر، الذي قسمها إلى ثلاثة أقسام:
وعليه، يمكن اعتبار العملات الرقمية حلالًا إذا أخذنا بالقسمين الأول والثالث، أي العملات التي لا تنشأ من منصات مشبوهة ولها نظير في الواقع.
وبالنسبة للسؤال عن حكم الرافعة المالية عند التداول في هذه العملات الرقمية باستخدام الرافعة المالية، فإن الإجابة تتراوح بين رأيين، كما هو الحال في الأسواق المالية الأخرى:
تتمثل الرؤية الإسلامية في أن الرافعة المالية تكون حلالًا إذا كان عقدًا تمويليًا خاليًا من الشروط الربوية، وذلك وفقًا لما أقره مجمع الفقه الإسلامي.
حجم تداول شهري يقوق 4.5 تريليون دولار.